يُضمِر إبليسُ مِن الاستكبار والمعصية فيما أُمر به مِن السجود لآدم (¬١)، وكشفُه أنَّكم قلتُم في حقِّهم إِنَّهم يُفسدون وللدِّماء (¬٢) يَسفكون، وفيكم مَن هو أصلُ الفساد ومادَّةُ العناد، وساعٍ (¬٣) في إفساد العباد.
وقالوا: إنَّما أَخْفَى حالَ إبليس للحال؛ لإخفائه ذلك على (¬٤) الأشكال، فلم يَهتك سترَه حتى أظهر هو بالعمل سرَّه.
وقال قتادة: أي (¬٥): أعلم أنَّ فيهم الأنبياءَ والأولياءَ الذين يُصلحون ولا يُفسدون (¬٦).
وقيل: معناه: أنَّكم أَظهرتُم مِن أنفسكم الطاعات، وهي في جميع الحالات، لكنَّ ذاك منكم طبعٌ بغير تكلُّفٍ، ومنهم الطاعاتُ في بعض الحالات لكنْ بالتكلُّف، ولهم هوى النفوسِ ووسوسةُ الشيطان وفتنةُ الدُّنيا، فهم (¬٧) أَولى وعملُهم أَعلى.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: سؤالُهم يُخرَّج على وجهين:
أحدهما (¬٨): أنَّ اللَّهَ تعالى أَعلمهم أنَّهم يكونون كذلك، فقالوا: كيف يفعلون ذلك