وقيل: نزلت هذه الآيات في إيذاء أبي جهل -لعنَه اللَّه- رسولَ اللَّه ﷺ، أمرَه بمُداراته، ثم أمرَه بقِتاله (¬١).
وقال قتادة: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: يعني: أبا سفيان بنَ حَرْب، صار وليًّا بعد ما كان عدوًّا (¬٢).
* * *
(٣٧) - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: أي: العلاماتِ الدَّالَّةِ على وحدانيَّته.
﴿اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: خلَقَها لمنافع خَلْقِه ومصالحِ عِبادِه.
﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾: فإنهما مخلوقان.
﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾: أي: خلَقَ النَّهارَ واللَّيلَ والشَّمسَ والقمرَ.
﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: لأنَّ شرطَ عبادةِ اللَّه تعالى ألَّا نسجدَ لِمَن دونه، فمَن عبَدَ معه غيرَه لم يكن له عابدًا.
قال السُّدِّي ﵀: ولما نزل هذا قال المشركون: لا نسجُدُ إلا للَّاتِ والعُزَّى (¬٣)، فنزلَ قولُه:
* * *
(٣٨) - ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾.