وقولُه تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: أي: بطَلَ ﴿كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: في الدنيا.
﴿وَظَنُّوا﴾: أي: علِموا وأيقَنوا ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾: أي: مَعْدِلٍ مِن النار.
ويجوز أنْ يكون الظنُّ على غلَبة الظنِّ، فإنهم يطمَعون في الخروج، ولذلك يسألونه.
وقولُه تعالى: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾: قال مقاتل: نزلت في أبي حُذيفة بن المُغيرة (¬١).
يقول: لا يمَلُّ هذا المشركُ الجاحدُ بالقيامة مِن مسألة اللَّه الذي هو مُقِرٌّ بأنه خالقُه ورازقُه السَّعَةَ في المال، والسَّلامةَ في النَّفْس، والظَّفَرَ بكل محبوب.
﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: أي: نالَه المكروه.
﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾: أي: يَيْأَسُ مِن زوال ما به، ويظُنُّ أنْ يدومَ عليه، ويقنَطُ مِن رحمة اللَّه.
* * *
(٥٠) - ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾: أي: نِعْمةً.