وقولُه تعالى: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾: أي: خِلافٍ بعيدٍ عن الوِفاق، ومُعاداةٍ بعيدةٍ عن الموالاة، استفهامٌ بمعنى النفي.
* * *
(٥٣) - ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾: يعني: علاماتِ عذابِنا في البلاد، وهو ما كان نزَلَ بعادٍ وثمودَ وقومِ لوطٍ، وهم يَرون ذلك إذا سافروا.
وقولُه تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: يُبْتَلون في أنفسهم بالبَلايا.
ويُقال: قَتْل أصحابِهم مِن الكفار في الحروب.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾: الذي قلْتَ هو الحق (¬١)، فيُصَدِّقونك.
وقال مجاهد: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾: يعني: ما يفتَحُ اللَّهُ على محمد مِن القُرى، ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: فتحُ مكةَ (¬٢).
وقال الضحاك: إنَّ أبا جهل -لعنَه اللَّه- قال للنبي ﷺ: ائتنا بعلامة، فأشارَ إلى القمر، فانشَقَّ نِصْفَين، فقال أبو جهل: يا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، إنَّ محمدًا قد سحَرَ القمر، وجَّهوا رسُلَكم في الآفاق: هل عايَنوا القمرَ كذلك؟ فإنْ عايَنوه كذلك فهو آيةٌ، وإلَّا