وقال الكلبي: عن الإيمان (¬١).
﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾: أي: بعُدَ وولَّى جانِبَه.
وقال أبو عَوْسجَةَ: تباعدَ عما أُمِرَ به (¬٢)؛ أي: تكبَّرَ، وهو كتصعير الخَدِّ، وهو إمالتُه.
وقال نِفْطَوَيْهِ: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾: أي: امتنَعَ بقوَّتِه وحالِه (¬٣).
وقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾: أي: فهو ذو دُعاءٍ كثيرٍ.
والطُّولُ والعَرْضُ يُستعملُ في الكَثْرة والكِبَر مجازًا.
وقيل: العريضُ أبلَغُ مِن الطويل؛ إذ العَرْضُ يدلُّ على الطُّول، والطُّول لا يدلُّ على العَرْض؛ إذ قد يصِحُّ طويلٌ ولا عَرْضَ له، ولا يصِحُّ عريضٌ ولا طُولَ له؛ لأنَّ العَرْضَ انبساطٌ في خِلاف جِهة الطُّول، والطُّولَ امتدادٌ في أيِّ جِهةٍ كانت.
* * *
(٥٢) - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾: أي: قل يا محمد: إنْ كان ما يُخبِرُ به محمد مِن الوَعْد والوَعيد صِدْقًا مِن عند اللَّه ثم كذَّبْتُموه في ذلك، كنتم مُشاقِّين للَّه؛ أي: مُعادِين له مُخالِفين.