وقال أبو العالية: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾: يعني: شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه (¬١).
وقال قتادة: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾: قولُكم: لا إله إلا اللَّه (¬٢).
وقيل: كبُرَ على المشركين أنَّكَ رسولُ اللَّه.
وقولُه تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: أي: يختار لرسالته ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾: مَن علِمَ أنه يرجِعُ إليه.
* * *
(١٥) - ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾: أي: فإلى ما شرَعه اللَّه لكم فادْعُ الخَلْقَ، واللامُ بمعنى إلى؛ كما في قوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥].
﴿وَاسْتَقِمْ﴾: أنتَ عليه ﴿كَمَا أُمِرْتَ﴾.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾: أي: ولا تنظُرْ إلى خِلافِ مَن خالفَ ذلك بهواه مِن أهل الكتاب والعرب.
﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾: على الأنبياء قَبْلي وعليَّ؛ لأنَّ كلَّه مِن عند اللَّه، وكلَّه حقٌّ.