﴿فِي الْبَحْرِ﴾: اسمُ جنسٍ يصلُحُ للواحد والجمع.
﴿كَالْأَعْلَامِ﴾: قيل: كالجبال.
وقال قُطْرُب: وقد يكون العلَمُ القَصْرَ (¬١).
وقال الخليل: كلُّ مُرْتفِعٍ عند العرب فهو علَمٌ، قالت الخَنْساءُ:
وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ به... كأنه علَمٌ في رأسه نارُ (¬٢)
شبَّهَ السُّفُنَ بالجبال أو بالقُصور في عِظَمها، خلَقَها اللَّه تعالى لِمعايش العِباد ومصالحهم، يَقْطَعون بها البحار، ويضربون بها في الأمصار، ويَقْضون بها الأَوْطار، وسخَّرَ الرِّيحَ لإجرائها.
* * *
(٣٣) - ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾: أي: فيَبْقَينَ واقفاتٍ على ظَهْره؛ أي: ظَهْرِ البحر.
والرُّكودُ: السُّكونُ والوقوفُ، ومنه الخبر: نهى عن البول في الماء الراكد (¬٣).
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: قيل: لكلِّ مؤمنٍ مُستَكْمِلٍ في خِصال الإيمان؛ لأنَّ مَرْجِعَ كلِّها إلى الصبر والشكر.
وخصَّه بإضافة الآيات إليه لأنه هو المُنتفِعُ بها.