وقيل: التَّقييدُ بهذين الوَصْفين يُشيرُ إلى ما قلنا مِن حديث توسيع الرزق وتضييقه؛ يقول: مَن قدِرَ على هذا قدِرَ على توسيع الرزق على الكل، لكنْ يُوَسِّعُ على بعضٍ يمتحِنُه بالشكر، ويُضَيِّقُ على بعض يمتحِنُه بالصبر.
* * *
(٣٤ - ٣٥) - ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾: أي: يُهْلِكْهُنَّ في البحر بذُنوبهم، جُزِمَ بالعطف على ﴿يُسْكِنِ﴾، وذلك جُزِمَ لأنه جزاءُ الشَّرْط.
وفي إهلاكِ السُّفُنِ إهلاكُ مَن فيها وما فيها.
﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾: أي: لا يُهْلِكُ بعضَهم بالغرَق فَضْلًا منه.
﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾: نُصِبَ على الظَّرْف؛ لأنَّه غيرُ معطوف على المجزوم، فإنه على التَّحْقيق لا على التَّعْليق.
أي: وسيَعْلَمُ المشركون المُجادلون في آيات اللَّه ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾: أي: مَعْدِلٍ عما أنزلَ اللَّهُ تعالى، فيُخْلِصون للَّه العبادةَ، ويَمحَضون (¬١) له الطاعةَ.
* * *
(٣٦) - ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾: أي: أُعطِيتُم مِن سَعَةٍ في الرزق ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ