الدُّنْيَا﴾؛ أي: شيءٌ قليلٌ يُتَمَتَّعُ به في الدنيا قليلًا ثم يزولُ، فما ينبغي له أنْ يُوثَقَ به ويُطْمَأَنَّ إليه.
﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾: مِن نعيم الآخرة ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ مِن نعيم الدنيا.
﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: ذلك للمؤمنين ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾؛ أي: يُفَوِّضون الأمورَ إليه (¬١)، ويَرْضَون بما قسَمَ لهم مِن الرزق.
* * *
(٣٧) - ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾: أي: وذلك النَّعيم أيضًا للذين يَتَوَقَّوْنَ عن الذنوب الكثيرة والأعمال الفاحشة.
وقد ذكَرْنا الأقاويلَ في الكبائر في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١].
وفسَّرْنا الفاحشةَ والفَحْشاءَ في قوله: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ١٦٩].
وظاهِرُ تفسيرِ الفاحشةِ: القبيحةُ.
وقيل: هي المُفْرِطةُ في القُبْح.
وفي الجَمْع بينهما هاهنا وجوه:
قيل: الفواحش فوق الكبائر.
وقيل: هما وَصْفان لعَظائم الذنوب، والعطفُ بالواو لِتَغايُرِ المعنيين والموصوفُ واحدٌ، كأنه قال: يجتنبون المعاصي وهي عظيمةٌ عند اللَّه تعالى في الوِزْرِ، وقَبيحةٌ في العقل والشَّرْع.