حينٍ، وهو في ذلك ممنطَقٌ (¬١) متوَّجٌ، وجعل في جسده تسعةَ أبواب؛ سبعةً في رأسه: أُذنين يَسمع بهما، وعينين يبصر بهما، ومنخرين يجدُ بهما كلَّ رائحة، وفمًا فيه لسانٌ به يتكلَّم، وحنكٌ يجدُ به طعمَ كلِّ شيءٍ، وبابين في جسده؛ وهما: قُبُله ودُبُره، يَخرج منهما تفلُ (¬٢) طعامه وشرابه، وجعل عقلَه في دماغه، وشرهَه في كليتيه، وغضبَه في كبده، وشجاعتَه (¬٣) في قلبه، ورغبتَه في رئته، وضحكَه في طُحاله، وفرحَه وحزنه في وجهه، فسبحانَ مَن جَعَله يسمع بعظمٍ، ويُبصر بشحمٍ، ويَنطق بلحمٍ، ويَعرف بدمٍ (¬٤).
* * *
(٣١) - ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ التعليمُ: تلقينُ العلم، والتعلُّمُ: تلقُّنه، والتعليم: الإعلام أيضًا، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٦] والتعلُّمُ: العلمُ أيضًا، يقال: تعلَّم كذا؛ أي: أُعلِم (¬٥)، والعلمُ: تبيُّنُ المعلوم على ما هو به، والنعتُ منه: العليم والعالم، والمبالغة منه: العَلَّام، والتفضيل منه: الأعلم، والإعلامُ: إيقاعُ العلم، والاستعلامُ: سؤالُ الإعلام.