والثاني: ما كان مِن حال النبي ﷺ ستة أشهر قَبْل نزول جبريل صلوات اللَّه عليه، وقال النبي ﷺ: "رؤيا الأنبياء وَحْيٌ" (¬١)، ومِن ذلك رؤيا إبراهيمَ ﵇ الأمرَ بذَبْح الولد.
وقولُه تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: أي: يسمع كلامًا مِن اللَّه تعالى؛ كما سمِعَ موسى مِن وراء حِجاب.
ليس المرادُ به حِجابَ اللَّه تعالى؛ لأن اللَّه تعالى لا يجوزُ عليه ما يجوزُ على الأجسام مِن الحِجاب، بل المرادُ به أنَّ السامعَ محجوبٌ عن الرُّؤية في الدنيا.
وقيل: إنَّ المرادَ به أنَّ الرسول يختَصُّ بالسَّماع، ولا يسمَعُ معه غيرُه، فيُحْجَبون عنه.
وقولُه تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: قرأ ابنُ عامرٍ ونافعٌ: ﴿أو يرسلُ﴾ رفعًا؛ أي: أو هو يرسلُ، وقرأ الباقون: ﴿أَوْ يُرْسِلَ﴾؛ أي: أو أنْ يُرسِلَ (¬٢)، فتكون (أنْ) مع الفعل