مصدرًا، ويكون تقديرُه: إلَّا وَحْيًا، أو إِسْماعًا وراءَ حِجاب، أو إرسالًا إليه رسولًا.
أي: يُرسِلُ ملَكًا بالوحي إليه؛ كما أرسَلَ جبريلُ ﵇ إلى محمد ﷺ.
﴿فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾: أي: فيُبَلِّغَ بإذن اللَّه ما يشاء.
﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾: أي: قاهرٌ فلا يُمانَعُ، مُصيبٌ في أقواله وأفعاله فلا يُعارَضُ.
* * *
(٥٢) - ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾: أي: كما أوحينا إلى سائر الأنبياء أوحينا إليك قرآنًا هو حياةٌ مِن موتِ الجَهْل.
وقيل: أي: أنزلنا إليكَ جبريلَ، وهو الرُّوحُ الأمينُ.
وقولُه تعالى: ﴿مِنْ أَمْرِنَا﴾؛ أي: بأمرنا.
﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ﴾: هو كقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ [القصص: ٨٦].
﴿وَلَا الْإِيمَانُ﴾: بذلك بالكتاب (¬١)، وإذا كان لا يعلَمُ (¬٢) أنَّ الكتابَ ينزِلُ عليه لم يكن عالِمًا أنه يلزمُه الإيمانُ بذلك الكتاب.
وقيل: ﴿وَلَا الْإِيمَانُ﴾: أي: شرائعُ الدِّين على التفصيل الذي لا يُدرَكُ إلا بالسمع.