وقولُه تعالى: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾: أي: المُخاصَمة.
وقيل: هو جَمْع (خَصْمٍ)؛ أي: بين الخُصوم.
﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾: أي: للكلام على وَجْهٍ تقومُ به حُجَّتُه.
والمُرادُ به: البنتُ، وإنما لم يُؤَنِّثِ الفِعْلَ والكِنايةَ؛ لأنَّه بدأَ بكلمة (مَن)، وبنى الفعلَ والكنايةَ عليه.
وقيل: أرادَ به الصَّنَمَ؛ لأنَّهم كانوا يُحَلُّون الأصنامَ.
وفي أول هذه الآية مُضمَرٌ، وتقديرُه: ويَنسبون إليه مَن يُنَشَّأُ، أو يُشركون به مَن يُنَشَّأُ.
* * *
(١٩) - ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾: قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وابنُ عامرٍ: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ بالنون، مِن قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، وهو بيانُ قُرْبِ المنزلةِ والكرامة.
وقرأ الباقون: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ بالباء والألف، وهو جمع: (عَبْد)، وهو كقوله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] (¬١).
يقول: ومن جَهْلِهم أيضًا أنهم جعلوا الملائكةَ شُرَكاءَ لنا آلهةً معنا، وسمَّوْهم إناثًا.