وقال مُقاتلٌ: أي: نضُمُّ إليه شيطانَه إذا بعَثناه (¬١).
وقال أبو سعيد الخُدْريُّ ﵁: إذا بُعِثَ الكافرُ زُوِّجَ بقَرينه مِن الشياطين، فلا يُفارِقُه (¬٢).
وقال عطاء: في قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]؛ أي: قُرِنَتْ نُفوسُ المؤمنين بالحُورِ العِين، ونُفوسُ الكفار بالشياطين (¬٣).
وقال سفيان بن عُيَيْنة: ما مِن مثَلٍ للعرب إلا وهو في القرآن، كقولهم: أعطِ أخاك تمرةً، فإنْ أبى فجَمْرةً، هو في هذه الآية (¬٤).
* * *
(٣٧ - ٣٨) - ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾: أي: وإنَّ الشياطين يَصْرِفون العاشِينَ عن الذِّكْر وعن السبيل المستقيم بالخُدَع.
﴿وَ﴾ العاشون ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾: جُمِعَ في هذه الآية وهو مُوَحَّدٌ في الآية الأولى؛ لأنَّه قال: ﴿وَمَنْ﴾، وهو اسمُ جنسٍ، فكان واحدًا بلفظه جَمْعًا بمعناه، وهو دليل على التَّقْيِيض في الدنيا، ثم في الآخرة لا يُفارِقُه.