وقولُه تعالى: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: وهذا ظاهرٌ.
* * *
(٨٦) - ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: هؤلاء يعبُدون الشياطينَ والجنَّ، ويقولون: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، ولا شفاعةَ إلا لِمَن شهِدَ بالحق بكلمة التوحيد.
وقولُه تعالى: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يعتقدون ذلك عن عِلْمٍ.
و ﴿شَهِدَ﴾: على الواحد؛ للَفْظِ (مَن)، و ﴿يَعْلَمُونَ﴾: على الجَمْع؛ لأنَّه جنسٌ.
أي: الشفاعةُ تكون ممَّن أقَرَّ واعتقدَ عن عِلْم، لا ممَّن كان كافرًا باللَّه تعالى.
وقيل: أي: الملائكةُ الذين يعبُدونهم هؤلاء لا يشفعون إلا لِمَن شهِدَ بالحقِّ وعَلِمَه؛ أي: للمؤمنين بإذن اللَّه.
* * *
(٨٧ - ٨٩) - ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾: أي: ولئن سألْتَ هؤلاء المشركين: مَن خلَقَهم؟ لأقروا أنَّ اللَّهَ تعالى خلَقَهم، لا الملائكةَ ولا الأصنامَ.
﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾: أي: فكيف ومن أين يُصْرَفون عن التوحيد مع هذا الإقرار؟!