ومعنى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾؛ أي: زمانَ تأتي (¬١)، فإنه يمتدُّ ولا يقتصِرُ على يوم، وهذا الاسم مُستعمَلٌ في مُطْلَق الوقت.
* * *
(١٢) - ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾.
﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾: أي: يقول هؤلاء عند نزول العذاب: يا ربَّنا اكشِفْ عنا.
﴿إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾: أي: نُؤمِنُ إنْ كشَفْتَه عنا.
وقيل: أي: نحن مُصَدِّقون في الحال أنَّكَ القادرُ على كَشْفِه، وعلى كَشْفِ كلِّ شيء، ولا يكشِفُ مِثْلَه إلا أنتَ.
وقيل: إِضْمارُ القولِ قَبْلَ قولِه: ﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ أي: المشركون يقولون ذلك، ويَصِلون به قولَهم: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾.
* * *
(١٣ - ١٤) - ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾.
﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾: أي: مِن أين لهم أنْ يتذَكَّروا؟! وكيف يتذَكَّرون ولم يتذَكَّروا بالرسول الذي جاءَهم؟! وهو قولُه:
﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾: أي: محمد.
﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾: أي: أَعْرَضوا عن تصديقه ومُتابعته.
﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾: علَّمَتْه الشياطينُ ما يقول أنه قرآنٌ مُنَزَّلٌ مِن اللَّه تعالى؛ كما تعلِّمُ الكَهَنَةَ.