آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠]، فقالوا لموسى: ﴿بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤] ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ [الأعراف: ١٣٥ - ١٣٦]، فكذلك كان حالُ قُرَيشٍ، وكان الانتقامُ منهم بعد ذلك بالقَتْل يومَ بدرٍ، وهو البَطْشَةُ الكبرى، وعلى هذا أكثرُ المفسِّرين.
وقال الضحاك: كان رسول اللَّه ﷺ بمكة، فأصابَ المُشركين دُخانٌ عظيمٌ، ونالَ المؤمنين منه كالزُّكَام، و ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: يوم بدرٍ (¬١).
وفي الآية قولٌ آخرُ:
قال ابن عباس والحسن وجماعة: هو مِن أشراط الساعة (¬٢)، فيكون في آخر الزمان، كالدَّجَّال، والدَّابَّة، وطُلوع الشمس مِن مغربها، و ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: عذابُ النارِ يومَ القيامة.
وقال قتادة: كنا نُحَدَّثُ أنَّ مَثَلَ الأرضِ يومئذ كمَثَلِ بيتٍ أُوقِدَتْ فيه نارٌ، فصار أهلُها كالشيءِ الحَنيذ؛ أي: المَشْوِيِّ (¬٣).
وقال الضحاك: يأخذُ المؤمنَ كالزُّكام، ويدخُلُ في مَسامع الكفار والمنافقين وفي جُلودهم، وإنَّ التوبةَ مقبولةٌ.
وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: يجيءُ الدُّخانُ، فيأخُذُ المؤمنَ كهيئة الزُّكام، وينفُخُ في الكافر حتى يتَّقِدَ (¬٤).