﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾: مُؤتَمَنٌ غيرُ مُتَّهَمٍ في النُّصْح لكم.
﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾: أي: لا تترفَّعوا عن طاعة اللَّه، وطاعةِ مَن ألزَمَكُم طاعتَه.
﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾: أي: حُجَّةٍ بيِّنةٍ على ما أدَّعِيه.
﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾: أي: تقتُلوني بالحجارة. قاله قتادة (¬١)، وكانوا اعتادوا ذلك فيمَن أرادوا إهلاكَه.
وقال ابن عباس وأبو صالح: أي: تشتِموني (¬٢).
* * *
(٢١ - ٢٣) - ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾.
﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾: أي: إنْ لم تُصَدِّقوني فيما أقولُ ففارِقُوني وكونوا بمَعْزِلٍ مني إلى أنْ يحكُمَ اللَّهُ بيننا.
وقولُه تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾: أي: مُشرِكون مُصِرُّون على الكفر، لم يُرْسِلوا بني إسرائيل، وعلَوا على اللَّه.
وقولُه تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا﴾: أي: فدعا ربَّه بالنُّصْرة والنَّجاة، فأجَبْنا دعاءَه، وقلنا له: اذهبْ ببني إسرائيل الذين آمنوا بكَ ليلًا.
﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾: أي: يتَّبِعُكم فرعونُ وقومُه، فاجعلوا ذلك ليلًا؛ لِيكونَ أَهْوَلَ عليهم، وأشغلَ عن الاستعداد، وأبطَأَ للَّحاقِ (¬٣).