﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا﴾: أي: مُتَغَلِّبًا (¬١) قاهرًا للعباد.
﴿مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾: أي: المُجاوزين حدودَ اللَّهِ، المُفْرِطين في معاصيه.
* * *
(٣٢) - ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾: أي: بني إسرائيلَ.
﴿عَلَى عِلْمٍ﴾: أي: على عِلْمِنا بصلاحهم لذلك، وقيامِهم بشكره.
﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: أي: على عالَمِي زمانِهم، بأنْ جعَلْنا فيهم الكتابَ والحِكْمةَ (¬٢) والنبوةَ والمُلْكَ.
وقيل: ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾؛ أي: على عِلْمٍ آتيناهم وأحوَجْنا إليهم غيرَهم.
وهذا الاختيارُ يجوزُ أنْ يكون خاصًّا لِمَن جعَلَ اللَّهُ فيه النبوةَ منهم، ويكون كقوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ويجوزُ أنْ يكون عامًا لبني إسرائيل الذين كانوا مع موسى، اختارَهم بالإِنْجاء وإغراقِ الأعداءِ؛ لعِلْمِه بأنَّ فيهم الأنبياءَ وأتباعَ الأنبياءِ.
* * *
(٣٣ - ٣٥) - ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (٣٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ﴾: أي: أعطينا بني إسرائيلَ مِن العلاماتِ