﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾: المَنِّ والسَّلْوى في التِّيهِ، والأقوات والأطعمةِ والثِّمارِ التي كانت في بلاد الشام.
﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: أي: عالَمِي زمانِهم؛ إذ كانوا حُكَّامًا ومُلوكًا عليهم، والرُّجوعُ إليهم في عِلْمِ الأديان.
* * *
(١٧) - ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾: أي: شرائعَ واضحاتٍ مِن أمر الدِّين، وأيضًا حُجَجًا لائحةً مما (¬١) هو مِن أمرنا الذي لا يَقْدِرُ عليه غيرُنا، وهي مُعْجزاتُ موسى وعيسى.
﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾: أي: فلم يختلِفْ بنو إسرائيلَ إلا مِن بعد ما جاءهم البَيانُ التَّامُّ، ولكنهم تباغَوا بينَهم؛ أي: طلَبَ بعضُهم الفَضلَ على بعضٍ والرِّياسةَ، وأنْ يكونَ كلُّ عالمٍ هو الرئيسَ المتبوعَ حسَدًا واتِّباعًا للهوى، فصاروا إلى التَّعادي والتَّحارُبِ وقَتْلِ الأنبياءِ، وكذا المشركون مِن قومك يا محمد.
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: في الفَصْل بين المُحِقِّ والمُبْطِل، فيَفْضَحُ المُبْطِلين، ويُكْرِمُ المُحِقِّين.
* * *
(١٨ - ١٩) - ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا