يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾: أي: على مِنْهاجٍ واضحٍ مِن أمر الدِّين (¬١) بعد بني إسرائيل.
﴿فَاتَّبِعْهَا﴾: أي: هذه الشريعةَ ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أي: المشركين وأهلِ الكتابِ.
﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾: أي: لا ينفعونكَ ولا يَدْفعون عذابَ اللَّهِ عنكَ.
﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾: يتوالَون على مُعاداتكَ، ويتعاونون على الباطل.
﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾: أي: مُحِبُّ مَن اتَّقى الشركَ والمعاصيَ وناصرُه ومُتولي كفايتِه، وهو أنتَ ومَن اتَّبعكَ.
قال ابن عباس ﵄: إنَّ كفارَ قريشٍ سألوا النبي ﷺ أنْ يرجِعَ إلى دين آبائه، فنزلت هذه الآيةُ (¬٢).
* * *
(٢٠ - ٢١) - ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ﴾: أي: هذا القرآنُ دلائلُ للناس في أمور دينهم، يُبْصِرون بها مواضعَ رُشْدِهم.