﴿وَهُدًى﴾: أي: رُشْدٌ وطريقٌ مُؤَدٍّ إلى اللَّه لِمَن سلَكَه.
﴿وَرَحْمَةٌ﴾: أي: نِعْمةٌ مِن اللَّه عليهم.
﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: للسَّامعين الذين يَنْفُون (¬١) الشُّكوكَ ووساوسَ الشيطانِ عن أنفسهم.
وقولُه تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾: قيل: (أم) كلمةٌ بمعنى ألف الاستفهام؛ أي: أَظَنَّ الذين اكتَسَبوا المعاصي، وارتَكَبوا المآثِمَ، وأشركوا باللَّه، وكذَّبوا أنبياءَ اللَّهِ، وجحَدوا آياتَ اللَّهِ: ﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: أي: الحسناتِ والطاعاتِ.
﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾: قرأ حمزةُ والكسانيُّ وعاصمٌ في روايةِ حفصٍ: ﴿سَوَاءً﴾ بالنَّصْب؛ لِوُقوع الجَعْلِ عليه، ﴿مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ رفعٌ بالفعل المدلول في قوله: ﴿سَوَاءً﴾؛ لأنَّ تقديرَه: مُسْتَوِيًا، ونظيرُه: رأيتُ رجلًا حسنًا وجهُه.
وقرأ الباقون: ﴿سواءٌ﴾ بالرَّفْع على الابتداء، و ﴿مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ خبرُه (¬٢)؛ أي: نجعَلَهم يستوي مَحْياهم ومماتُهم.
﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾: بئس الحُكْمُ هذا الحُكْمُ منهم، وهذا استفهامٌ بمعنى النفي؛ كقوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨].
وقيل: هو في ردِّ مَن قال: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: ٥٠]، ومَن قال: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] الآيات، ونظائرها.
والتَّفْرقةُ بينهم في المَحْيا والممات: أنَّ هؤلاء لهمُ النَّصْرُ، وهؤلاء لهمُ القَهْرُ،