وقولُه تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾: قيل: أي: في جنَّتِه، سمَّاها رحمةً لأنها تُنالُ برحمته، فأُعِدَّتْ لأهل رحمته.
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾: أي: الفلاحُ الظَّاهر.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: أي: فيقالُ لهم: أفلم تكن آياتي تُتْلى عليكم ﴿فَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾: أي: فتَعَظَّمْتُم عن قبولها، والانقيادِ لِمَن أتى بها.
﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾: أي: مُكْتَسِبين الآثامَ.
وقيل: أي: مُشركين، وقد ذُكِرَ في مُقابلةِ المسلمين في القرآن، فدلَّ على هذا، قال: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: ٣٥].
* * *
(٣٢) - ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾.
﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: وكنتم إذا قيل لكم ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾؛ أي: بالبعث والجزاء بالثواب والعقاب.
﴿وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾: أي: القيامةُ لا شكَّ فيها.
قرأ حمزة: ﴿والساعةُ﴾ (¬١) نَصْبًا عَطْفًا على قوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾، وقرأ الباقون رَفْعًا على الابتداء لِتَباعُدِها عن ﴿إِنَّ﴾ (¬٢).
﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾: أي: لا نعلمُ ما القيامةُ.
﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾: أي: ما نظُنُّ ذلك إلا ظنًّا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ بذلك.