فقال: لا أدري، فقيل له: ليس المنبرُ موضعَ الجهَّال، فقال: إنَّما علوتُ بقَدْر علمي، ولو علوتُ بقَدْر جهلي (¬١) لبلغتُ السماء.
وحُكي أنَّ عالمًا سُئل عن مسألةٍ، فقال: لا أدري، فقال السائلُ: ليس هذا مكانَ الجهَّال، فقال: المكانُ لمن يعلم شيئًا ولا يعلم شيئًا، فأمَّا الذي (¬٢) يَعلم كلَّ شيءٍ، فلا مكانَ له.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾: ﴿إِنَّكَ﴾ هو تأكيدُ خطاب، ﴿أَنْتَ﴾ للمبالغة في التأكيد، لأنَّه تكرير، وفيه تأكيدٌ وتقريرٌ.
و ﴿الْعَلِيمُ﴾ مرَّ تفسيرُه، و ﴿الْحَكِيمُ﴾: المُحكِم الصنعةَ والمصيبُ في القول والعمل.
وقال ابنُ عباس ﵄: ﴿الْعَلِيمُ﴾ الذي يَبلغ في العلم غايتَه، و ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي يَبلغ في الحكمة نهايتَه (¬٣).
ومعنى قولِ الملائكةِ: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾: فعِلْمُنا ناقصٌ، وأنتَ العالِمُ (¬٤) بالكمال، والمصيبُ في الأفعال، علمتَ ما لم نَعلم، ولك الحكمةُ البالغةُ في تفضيل آدم.