وقولهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ وصفُ أنفسهم، وقولهم: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ وصفُ ربِّهم؛ أي: منَّا النقصُ ومنكَ الكمالُ، ومنَّا الطلب ومنكَ الإفضال (¬١).
وأفادت الآيةُ أنَّ العبدَ ما ينبغي له أنْ يَغفُل عن نقصانه، وعن فضلِ اللَّهِ وإحسانه، ولا يَأنف أنْ يقولَ: لا علم لي، فيما لا يَعلم، ولا يَكتم فيما يَعلم.
وسُئل الشعبيُّ عن مسألةٍ، فقال: لا أدري، فقالوا له: أَلا تستحي، وأنتَ إمامُ العراقَيْنِ؟! قال: إنَّ الملائكةَ كانوا في الحضرة وقالوا: لا علمَ لنا، فمَن أنا (¬٢)!
وقالوا: لا أدري، نصفُ العلم (¬٣).
وسُئل أبو يوسف القاضي عن مسألةٍ، فقال: لا أدري، فقيل (¬٤) له: تَرتزِق مِن بيت المال كلَّ يوم كذا كذا (¬٥)، ثم تقول: لا أدري؟! فقال: إنما أَرتزق (¬٦) بقَدْر علمي، ولو أُعطيت بقَدْر جهلي لم يُشبعني (¬٧) مالُ كلِّ الدُّنيا.
وسُئل أبو بكر العياضيُّ (¬٨) في رِباط المُرَبَّعة (¬٩) عن مسألةٍ وهو فوق المنبر،