وقال عبد اللَّه بن عباس ﵄: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾: أي: هؤلاء الذين أشارَ عليهم عبدُ الرحمن وقال: أَحْيُوهم لي، منهم عامرُ بن كعبٍ وعبد اللَّه ابن جُدْعانَ وذووهما الذين حقَّ عليهم القولُ، فأما عبد الرحمن بن أبي بكر فقد أجابَ اللَّهُ فيه دُعاءَ أبيه في قوله: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾، فأسلَمَ وحسُنَ إسلامُه (¬١).
وقال محمد بن زياد: كتبَ معاوية ﵁ إلى مروانَ حتى يأخُذَ البيعةَ مِن الناس لِيَزيدَ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لقد جئتُمْ بها هِرَقْلِيَّةً، أَتُبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان: هذا (¬٢) الذي يقول اللَّهُ فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾، فسمِعَتْ بذلك عائشةُ ﵂، فغضِبَتْ وقالتْ: واللَّهِ ما هو به، ولو شئتَ لسَمَّيْتُه، ولكنَّ اللَّهَ لعَنَ أباكَ وأنتَ في صُلْبِه، وأنتَ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ (¬٣)؛ أي: قِطْعةٌ.
* * *
(٢٠) - ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾.
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾: أي: يُحْضرون قَبْل أنْ يُلْقَوا فيها، فيُقالُ لهم:
﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾: أَمْضَيْتُم شهواتِكم، واستَوْفَيْتُم نَهَماتِكم.
﴿فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾: أي: القُرْبى.
﴿وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾: أي: الملاذِّ.