وقولُه تعالى: ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾: أي: لذيذةِ الطَّعْم، طَيِّبةِ الشُّرْب، لا يكرَهُها الشَّارِبون كما في الدنيا، ولا يكون فيها مِن الأذى كما يكون في خَمْر الدنيا.
وقولُه تعالى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: لم يخرُجْ مِن بُطونِ النَّحْل مُخْتَلِطًا بالشَّمْع والقَذى، خلَقَه اللَّهُ مُصَفًّى، لا أنْ كان مُخْتَلِطًا فصُفِّيَ.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾: للأكل، والأنهارُ للشُّرْب.
وقولُه تعالى: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾: أي: ولهم مع ذلك عَفْوٌ لِمَا كان منهم مِن الذنوب، وقد نسُوها، فلا يتذكَّرونها؛ لئلا يتنغَّصَ الحالُ عليهم.
وقولُه تعالى: ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾: وها هنا مُضْمَرٌ؛ أي: أفمَن هو صائِرٌ إلى هذا وهو خالدٌ فيه كمَن هو خالدٌ في النار؟! كما قال في الآية الأولى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية.
وقولُه تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا﴾: أي: ويُسْقَون؛ لأنَّ ما كان في الآخرة فهو كائن لا محالةَ، فأُلحِقَ بالمُتَحَقِّق، وجُمِعَ مع إفراد قوله: ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ بكلمة (مَن) الذي هو فَرْدٌ لفظًا، جَمْعٌ معنًى.
﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾: جَمْعُ (مِعًى).
* * *
(١٦) - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾: أي: ومِن هؤلاء الذي يتمتَّعون ويأكلون كما تأكلُ الأنعام، وزُيِّنَ لهم سوءُ أعمالِهم، واتَّبَعوا أهواءَهم: قومٌ يحضُرُ الواحدُ