وقيل: التَّسليمُ مُتَناهٍ، فيُمكِنُ الإخبارُ عنه، والعِلْمُ لا يتناهى، فلا يُمكنُ الإخبارُ عنه.
وقيل: إنَّ إبراهيم هو قال بنفْسِه: ﴿أَسْلَمْتُ﴾، واللَّهُ تعالى أخبَرَ عن محمد ﷺ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾، وهو إخبارٌ عن عِلْمه وزيادةٌ، وإخبارُ اللَّهِ تعالى عنه أعلى مِن جوابه بنفْسِه.
﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾: أي: لِتَقْصِيركَ، فلن يخلوَ العبدُ عنه.
وقيل: أي: لِمَا يُتَصَوَّرُ عندك أنه تقصيرٌ، فإنه يُزيلُ عن قلبكَ ما تَسْتَشْعِرُه مِن ذلك، قال النبي ﷺ: "إنه لَيُغانُ على قلبي، فأستغفرُ اللَّهَ تعالى في اليوم سبعين مرةً" (¬١).
وقولُه تعالى: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: أي: لِأُمَّتِكَ، وهي أرجى آيةٍ في القرآن، فإنه لا شك أنه ائتمَرَ بهذا الأمر، ولا شكَّ أنَّ اللَّه تعالى أجابَه فيه، فإنه لو لم يُرِدْ إجابتَه فيه لَمَا أمرَه به.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾: مُتَصرَّفَكم في الدنيا، ومُقامَكم في الآخرة؛ أي: فلن يَخْفى عليه حالُكم ومآلُكم، وهذا تأويلُ ابن عباس ﵄ (¬٢).
وقيل: مُتَقَّلَبَكُم بالنهار، ومثواكم بالليل.
* * *