(٢٠) - ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: أي: يستعجلُ المؤمنون بنُزول سورة في الجهاد والحثِّ عليه؛ لِحِرْصِهم في نُصْرة الدِّين وقَمْعِ الكافرين.
﴿فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: ناسِخةٌ لِما قَبْلَها مِن الحُكْم.
وقيل: مُؤَكَّدةٌ في الأمر والنهي.
وقيل: مُعْجِزةٌ بنَظْمها ومعناها، يُعْلَمُ أنها مِن اللَّه تعالى.
﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ﴾: أي: فُرِضَ الجهادُ.
﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: أي: شكٌّ ونفاقٌ.
﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾: أي: مِن حُضور أسباب الموت مِن آثار الجُبْن والفَزَع؛ مِن تغيُّرِ الوجه وانقلابِ حَلْقَةِ العين ودورانها.
وقيل: ﴿مِنَ الْمَوْتِ﴾؛ أي: مِن خوف الموت في القتال.
﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾: أي: فويلٌ لهم؛ كما قال: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤].
* * *
(٢١) - ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.
﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾: أي: كانوا يقولون: مِنَّا طاعةٌ، وهذا قولٌ معروفٌ؛ أي: حسَنٌ في العقل والشَّرع.
وقولُه تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾: أي: جَدَّ الأمرُ بالقتال، وأتَتِ العَزيمةُ فيه، كرِهوا ذلك، هذا مُضْمَرٌ، وقيل: المُضْمَرُ: لم يُصَدِّقوا اللَّهَ.