وقيل: أي: إنا نفتَحُ، ماضٍ بمعنى المستقبل؛ لأنَّه كائنٌ، وهو كقوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾: أي: يأتي.
وقيل: أي: فتَحْنا لكَ أبوابَ العلوم والخيرات.
وقال ابن عباس: الفتحُ المُبين هو فتحٌ مِن غير قتالٍ (¬١).
* * *
(٢) - ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾.
وقولُه تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾: قيل: اللامُ على ظاهره، واتِّصالُه بالأوَّل بما ذكَرْنا؛ أي: لِتشكرَ اللَّهَ تعالى على هذا، فيَغْفِرَ اللَّهُ لكَ بذلك، وتقديرُه: لِيغفِرَ لكَ اللَّهُ إذا شكَرْتَ هذه النِّعمةَ.
وقال أبو حاتمٍ سَهْلُ بن محمد: اللامُ لامُ القسَمِ، ولكنْ لَمَّا حُذِفَتِ النُّونُ مِن فِعْلِه كُسِرَتْ اللامُ ونُصِبَ فعلُها تشبيهًا لها بلام (كي)، وتقديرُه: لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ لكَ، وكذا ما بعده (¬٢).
وقال بعضهم: كان وعَدَ اللَّهُ الفَتْحَ والمغفرةَ، فلما أنجزَ وعدَه بالفتح ذكَرَ له أمرَ المغفرةِ أيضًا باللام، وكان الفتحُ علامةً لها لا عِلَّةً.