قولُه تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾: قال أنس ﵁: أي: قضينا لك (¬١)؛ وهو كما قال: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩].
﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾: أي: قضاءً بَيِّنًا تَظهرُ آثارُه إذا أمضيناه وأبرزنا مَكْنونَه، وهو ما ألهمناكَ مِن هذا الصلْح الذي هو سببٌ لانفتاح أمور يظهرُ به الدِّين، وتكثُرُ بعده الفُتوحُ على المسلمين؛ لِتَقِفَ على إنعامنا، وتشكُرَ لنا، فتستحِقَّ به المغفرةَ وإتمامَ النِّعمة وإدامةَ الهدايةِ والنَّصْرِ والعِزَّةِ، وذلك قولُه: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ الآيات.
وقال الكلبي ومقاتل رحمهما اللَّه: أرادَ به فتحَ الحُدَيْبِيَةِ (¬٢).
وقال الشَّعبي: نزلت يومَ الحُدَيْبِيَةِ، وبايعَه المسلمون بها بَيْعَةَ الرِّضْوان، وأُطْعِموا نخيلَ خيبرَ، وظهَرَت الرُّومُ على فارسَ، وفَرِحَ به المسلمون (¬٣).
وقال عَطِيَّة: أراد به فَتْحَ خَيْبَرَ (¬٤).
وقال سعيد بن جُبير: لبِثَ رسولُ اللَّه ﷺ في غزوة الحُدَيْبِيَةِ خمسةً وأربعين يومًا، وفيها كانت بيعةُ الرِّضْوان تحت الشجرة (¬٥).