تذهبون؟ انتظِروا ما يكون مِن أمره، فأنزل اللَّه: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ (¬١).
وقولُه تعالى: ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾: أي: المتروكون خَلْفَ الخارجين.
وقولُه تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾: أي: لم يكن لنا مَن يَخْلُفُنا في أموالنا وأهلينا، فخِفْنا الضَّياعَ عليها وعليهم.
﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾: أي: وإنْ كان هذا عُذْرًا عند أنفسنا، فإنا نسألُكَ أنْ تسألَ اللَّهَ أنْ يغفِرَ لنا تخلُّفَنا عنكَ؛ إذ كنا حِراصًا على الخروج معكَ، وإنما مُنِعْنا عنه بعُذْرٍ.
﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾: أي: لم يكن تخلُّفُهم لِما يقولون، بل كان في قلوبهم الخوفُ على أنفسهم.
﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾: تَخَلَّفْتُم أو خرَجْتم.
﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: أي: عالِمًا.
* * *
(١٢) - ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾.
وقولُه تعالى: ﴿ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ﴾: أي: توَهَّمْتم أنهم يُقْتَلون (¬٢) أو يُهْزَمون، فيتبَدَّدون في البلاد النائية، فلا يرجعون إلى المدينة، وقَوِيَ هذا التَّوَهُّمُ في قلوبكم.
﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: أي: ظَنًّا يسوءُ المؤمنين تحقُّقُه.