﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: أي: لو زايلَ هؤلاء المؤمنون الكافرين.
﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾: هو لِتَمييزِ هؤلاء الكفار مِن سائر الكفار؛ كما جاء في آخر هذه السورة: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ﴾؛ هو لتمييزهم مِن سائر المؤمنين.
﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾: أي: لَعَذَّبْنا الكفارَ بسيوفكم في الدنيا، وبالنار في الآخرة.
وقولُه تعالى: ﴿لَعَذَّبْنَا﴾ جوابٌ لقوله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ﴾ ولقوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ جميعًا.
وبيَّنَ بهذه الآية أنَّ الحِكْمةَ في صَرْفِ المؤمنين عن دخول مكة كانت لِسَلامةِ هؤلاء المؤمنين المُسْتَضْعَفين المَغْمُورين (¬١) بمكةَ، وفيه بيانُ قَدْرِ ضُعَفاءِ (¬٢) المؤمنين عند اللَّه.
* * *
(٢٦) - ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
وقولُه تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾: أي: لَعَذَّبْنا هؤلاء بسيوفكم حين جعل هؤلاء المشركون الصَّادُّون في قلوبهم الحَمِيَّةَ؛ أي: الأَنَفَةَ.
﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: ترجمةٌ عنه.
والجاهليَّةُ: حالةُ الكفرِ والجهلِ باللَّه، قالوا: قتَلَ محمَّدٌ آباءَنا وإخوانَنا، ثم أتانا يدخُلُ علينا في منازلنا، واللَّهِ لا يدخُلُ علينا.