أي: هُم مع هذه الأفعال القبيحة كانوا مُسْتَحِقِّين القتالَ والقَتْلَ، وإنما أمَرْناكم بالرُّجوع لِحِكْمةٍ، وهي ما ذكَرَ بعده:
﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾: أي: مِن بين (¬١) أهل مكةَ.
﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: أي: لم تَعْلَموا أنتم بإيمانهم.
﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أي: لولا أنْ تَطَؤُوهم بِخَيْلِكم إذا دخلتم مكةَ وأنتم لا تَعْلَمون بإيمانهم، وهو كقوله: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾: أي: أحسَنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ، على البدَل والترجمة، وهو كقولك: لولا زيدٌ حقُّه وحُرْمَتُه لَفَعَلْتُ كذا؛ أي: لولا حقُّ زيدٍ.
وقيل: ﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾: بأقدامكم.
وقيل: أنْ تُصيبوهم بسيوفكم، وهو مَجازٌ واستعارةٌ.
﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: فتَنالَكُم مِن جهة المَوْطُوئين بغير قصدٍ ﴿مَعَرَّةٌ﴾: قيل: مَساءَةٌ.
وقيل: عَيْبٌ وشَيْنٌ، مِن (العُرَّة) (¬٢)، وهي القَذَرُ، ومِن (العُرِّ)، وهو القُروحُ في مَشافِرِ الإبل (¬٣) وقوائمِها، ومعناه: تلزمُكم الدِّيَةُ بقتلهم.
وقيل: يَعِيبُكم الكفارُ بقتلِكم أهلَ دينِكم.
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: أي: بإيمانهم.
﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: آمَنَ هؤلاء رجاءَ أنْ يُدْخِلَهم اللَّهُ جنَّتَه.
﴿مَنْ يَشَاءُ﴾: هُمُ المؤمنون.