وعن عبد اللَّه بن الزُّبَير قال: قَدِمَ وَفْدَ تميمٍ سبعون رجلًا أو ثمانون رجلًا، فقال أبو بكر الصِّدِّيقُ ﵁ لرسول اللَّه ﷺ: أَمِّرْ عليهم القَعْقَاعَ بن حكيم، وقال عمر: لا، بل أَمِّرْ عليهم الأَقْرَعَ بن حابِسٍ، فقال أبو بكر: ما أردتَ إلا خِلافي، فقال عمر: ما أردتُ خلافَكَ، فترادَّا وارتفعَتْ أصواتُهما، فنزلت هذه الآيةُ (¬١).
ورُويَ أنهما كانا لا يُكَلِّمان بعد ذلك رسولَ اللَّه ﷺ إلا كأَخِي سِرارٍ (¬٢).
وقولُه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: أي: في التَّقَدُّم بين يَدَيِ اللَّه ورسوله.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾: لِما تقولونه ﴿عَلِيمٌ﴾: بما تفعلونه.
* * *
(٢) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: أي: في مُخاطباتِه.
﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾: أي: عليه؛ كقولك: سقَطَ لِفِيه؛ أي: على فِيه.
﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾: أي: لا تستعملوا في خِطاب النبيِّ ﷺ التَّصريحَ بالاسم كما يُصَرِّحُ بعضُكم لبعض، فيقول: يا محمَّدُ، يا أبا القاسِمِ، بل خاطِبوه بالنُّبُوَّةِ والرِّسالة: يا نبيَّ اللَّهِ، يا رسولَ اللَّهِ، فإِنَّ الأوَّلَ تَرْكٌ للحُرْمَةِ، وتَسْوِيَةٌ بينه وبين الأُمَّةِ.