(٣) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾: أي: يَخْفِضونه احترامًا له.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾: أي: اختبرَهم بما تعبَّدَهم به مِن هذه العبادة؛ لِيُظْهِرَ للعباد طاعتَهم له باتِّقائِهم رُكوبَ ما نهاهُمُ اللَّهُ عنه، فخلَصوا على الاختبار، وظهرَ منهم التقوى، وانتفَتْ عنهم الشُّكوكُ؛ كما يُمْتَحَنُ الذَّهبُ بالنار فيَخْلُصُ.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ يعني: ذهَبَ بالشَّهوات عن قلوبهم (¬١).
﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: وهذا ثَناءٌ عَجيبٌ وثوابٌ عظيمٌ، وقد كان منهم أبو بكرٍ وعمرُ ﵄ على ما روَّينا (¬٢).
وقيل: نزلت (¬٣) في ثابتِ بن قيسِ بن شَمَّاسٍ، وكان جَهِيرَ الصَّوتِ، ويرفَعُ صوتَه عند رسول اللَّه ﷺ، فلما نزلت هذه الآيةُ جلَسَ يبكي في بيته، ويقول: أخاف أنْ يكون قد حَبِطَ عملي، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ، فدعاه وبشَّرَه بالجنَّة (¬٤).
وقال الزُّهريُّ: إنَّ ثا بتَ بنَ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ أتى رسولَ اللَّه ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ،