هلَكْتُ، فقال: "بِمَ هلَكْتَ يا ثابتُ؟ "، قال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ اللَّهَ نهانا أنْ نرفَعَ أصواتَنا فوق صَوْتِكَ، وأنا امرؤٌ جَهِيرَ الصوت، ونهانا اللَّهُ عن الخُيَلاء، وإني أُحِبُّ الجَمالَ حتى إني لَأُحِبُّه في شِسْعِ نَعْلِي (¬١) وجِلازِ (¬٢) سَوْطي، ونهانا أنْ يُحِبَّ المرءُ أنْ يُحْمَدَ بما لم يفعل، وأنا واللَّهِ أَجِدُني أُحِبُّ الحَمْدَ، فقال رسول اللَّه ﷺ: "يا ثابتُ، إنَّ اللَّهَ جميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، وليس ذلك بالكِبْرِ، إنما الكِبْرُ أنْ تُسَفِّهَ الحقَّ، وتَغْمِضَ الناسَ في عينيكَ، أفلا ترضى أنْ تعيشَ حَميدًا، وتذهَبَ فقيرًا، وتُقْتَلَ شهيدًا؟ "، فقال: بلى، قد رَضِيتُ يا رسولَ اللَّه، فعاشَ حَميدًا، وذهَبَ فقيرًا، وقُتِلَ شهيدًا يومَ مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابِ لعنَه اللَّه" (¬٣).
قال أنس: فكُنَّا ننظرُ إلى رجلٍ مِن أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يومُ اليَمامة وانهزمَ المسلمون، قال ثابتٌ لسالمٍ مولى أبي حُذيفةَ: ما كنا نقاتلُ أعداءَ اللَّه مع رسول اللَّه مِثْلَ هذا، فثبَتا حتى قُتِلا، وعلى ثابتٍ يومئذ دِرْعٌ، فرآه رجل مِن الصحابة بعد موته في المنام إذ قال له ثابتُ: اعلَمْ أنَّ فلانًا مِن المسلمين نزَعَ دِرْعي فذهب