وقال عطاءٌ الخُراسانيُّ: كان الرجل يُعَيَّرُ بِخَلَّةٍ كانت فيه (¬١) في الجاهلية وقد رجَعَ عنها وأسلَمَ.
ورُوِيَ: أنَّ أبا ذرٍّ دعا رجلًا مِن أصحاب رسول اللَّه ﷺ بأُمٍّ كانت له في الجاهلية، فقال له النبيُّ ﷺ: "إنَّ فيك لَجاهليَّةً"، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، أَجاهِلِيَّةُ الإسلامِ أم جاهِلِيَّةُ الكفرِ؟ فقال: "بل جاهليةُ كفرٍ"، ثم قال له: "ما بها أَسْودُ ولا أحمرُ أنتَ خيرٌ منه حتى يرضى عنكَ صاحِبُكَ"، فخرَجَ أبو ذرٍّ ﵁ يبتغي صاحبَه، فبصُرَ به الذي استطالَ عليه، فجاء الرجلُ، فاستغفرَ له رسولُ اللَّه ﷺ، فقال له أبو ذرٍّ: إنما جئتُكَ يا أخي لِأُسَلِّمَ عليك، فذُكِرَ ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: "سبقَكَ الرجلُ يا أبا ذرٍّ"، فقال أبو ذرٍّ: فاستغفِرْ لي يا رسولَ اللَّه، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "يغفِرُ اللَّهُ لِصاحبِكَ"، فأعادَ عليه: استغفِرْ لي يا رسولَ اللَّه، فاستغفَرَ لصاحبِه ثلاث مرات، ثم استغفَرَ لأبي ذر، ثم قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إنَّ الغضبَ طُغْيانٌ مِن الشيطان، فإنما ينفُخُ فيها في جَمْرةٍ، ألا ترونه تَحْمَارُّ عيناه، وتدِرُّ (¬٢) أوداجُه" (¬٣).