قلتِ: إنَّ أبي هارونُ، وإنَّ عمي موسى، وإنَّ زوجي محمد"، فنزلت هذه الآيةُ (¬١).
ورُوِيَ أنَّ عائشة ﵂ كانت تَسْخَرُ مِن زينبَ بنتِ خُزيمةَ الهِلاليَّةِ، وكانت امرأةً قَصيرةً تُسَمَّى أُمَّ المساكين، وكانت تقوم على ضَيْفِ رسول اللَّه ﷺ، فجعلَتْ عائشةُ ﵂ تَسْخَرُ منها لِقِصَرِها، فأنزل اللَّهُ تعالى هذه (¬٢) الآيةَ (¬٣).
﴿عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾: أي: عند اللَّه في المَنْزِلة كما قُلْنا في الرجال.
وقيل فيهما: عسى أنْ يكونوا بعد هذا في الدنيا خيرًا منهم، وعسى أنْ يكُنَّ بعد هذا في الدنيا خيرًا منهن.
يعني: إنْ كانت السُّخْرِيَةُ بفَقْرٍ أو ضَعْفٍ أو عِلَّةٍ، فعسى تزولُ مِن ذلك ويُبْتَلى به السَّاخِرُ، فنبَّهَ اللَّهُ على أنه قادرٌ على أنْ يُزيلَه مِن ذلك، ويجعلَه في هذا.
وقيل: هذا قد يكون في التَّعيير بذَنْبٍ يكون الإنسان فيه، فنُدِبوا على (¬٤) أنْ يستُروا على الناس ولا يُعَيِّروهم، ويروا فَضْلَ اللَّهِ على أنفسهم بالعِصْمَة، ويخافوا أنْ يَصيروا مِثْلَهم.