يا صاحِ هل تعرفُ رسمًا مُكْرَسًا
قال: نَعَم أَعْرِفُه وأَبْلَسا (¬١)
وأَبلستِ الناقةُ؛ أي: لم تَرْع (¬٢) مِن شدَّة شهوةِ الفحل، وهي ناقةٌ مِبْلاسٌ.
فإبليسُ يَئس بكفره وإصراره مِن رحمة اللَّه تعالى، وامتنعَ عن السجود لآدمَ كما يَمتنع الساكتُ عن الكلام، ولم يُقبل على العمل، كما لا تُقبل تلك الناقةُ على المرعى (¬٣).
ونُصب ﴿إِبْلِيسَ﴾ على الاستثناء في الإثبات، وتُرك تنوينه لأنَّه غيرُ منصرفٍ، ومُنع صرفه للعُجمة والتَّعريف.
وقوله تعالى: ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ الإباء -بكسر الهمزة-: الامتناعُ، والأباء -بنصبها- مِن الأدواء، يقال: أَصابه أباءٌ، إذا كان يأبى الطعامَ.
وتفسير ﴿أَبَى﴾: عتى، وقيل: امتنع، وقيل: كَره، وقيل: رَدَّ.
والاستكبارُ: الاستعظام، والإكبارُ: الإعظام، والتَّكبُّر: التعظُّم، والتكبيرُ: التعظيم، والكبرياءُ: العظمة، والكبيرُ: العظيم، والكُبارُ -بضمِّ الكاف وتشديدِ الباء وتخفيفها- التعظيم (¬٤).