الجاهليَّةِ وتكبُّرَها (¬١)، إنما الناسُ رجلان: بَرٌّ تقِيٌّ كريمٌ على اللَّه تعالى، وفاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ على اللَّه تعالى"، ثم تلا هذه الآيةَ (¬٢).
وقال ابن عباس ﵄: نزلت في ثابتِ بنِ قَيسِ بن شَمَّاسٍ حيث قال للرجل الذي لم يتفسَّحْ له: إنه ابنُ فُلانة، فقال النبي ﷺ: "مَن الذاكرُ فُلانة؟ "، فقام ثابت فقال: أنا يا رسولَ اللَّهِ، فقال: "انظُرْ في وجوه القوم"، فنظَرَ في وجوههم فقال: "ما رأيتَ يا ثابتُ؟ "، فقال: رأيتُ أبيضَ وأسودَ وأحمرَ، قال: "فإنك لا تَفْضُلُهم في شيءٍ إلَّا في الدِّين والتقوى"، فأنزلَ اللَّهُ هذه الآيةَ، وأنزل في الذي لم يتفسَّحْ له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ الآية (¬٣).
وقال مقاتل ﵀: لَمَّا كان يومُ فتحِ مكَّةَ، وأمرَ رسولُ اللَّه ﷺ بلالًا حتى أذَّنَ، قال عَتَّابُ بنُ أَسيدِ بنِ أبي العِيْصِ: الحمدُ للَّه الذي قبَضَ أبي حتى لم يرَ هذا اليوم، وقال الحارثُ بنُ هشامٍ: أوَما وجدَ محمد غيرَ هذا الغُرابِ الأسودِ مُؤَذِّنًا؟! وقال سُهَيلُ بنُ عمرو: إنْ يُرِدِ اللَّهُ شيئًا يُغَيِّرْه، وقال أبو سُفيانَ بنُ حَرْبٍ: إني لا أقول شيئًا أخافُ أنْ يُخْبِرَ به ربُّ السماوات والأرض، فأتى جبريلُ رسولَ اللَّه ﷺ