فأخبرَه بما قالوا، فدعاهم رسولُ اللَّه ﷺ وقال لِعَتَّابٍ: "ما الذي قُلْتَ؟ "، قال: قلتُ: الحمدُ للَّه الذي قبَضَ أبي حتى لم يرَ هذا اليوم، قال: "صدَقْتَ"، قال: "فما الذي قلتَ يا حارثُ"، قال: قلتُ: أوَ ما وجدَ محمد غيرَ هذا الغُراب الأسود مُؤَذِّنًا؟! قال: "صَدَقْتَ"، قال: "فما قلتَ يا سهيلَ بنَ عمرو؟ "، قال: قلتُ: إنْ يُرِدِ اللَّهُ شيئًا يُغَيِّرْه، قال: "صَدَقْتَ"، قال: "ما الذي قلتَ يا أبا سفيان؟ "، قال: قلتُ: إني لا أقولُ شيئًا أخاف أنْ يُخْبِرَ به ربُّ السماوات والأرض، قال: "صَدَقْتَ"، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية (¬١)، فإنْ صَحَّتْ هذه القصةُ فالآيةُ مَكِّيَّةٌ، والسُّورةُ مَدَنِيَّةٌ.
وقال ابن عباس ﵄: كرَمُ الدنيا الغِنى، وكرَمُ الآخرةِ التقوى (¬٢).
وقال أبو هريرة ﵁: يُنادي مُنادٍ يومَ القيامة مِن بُطْنانِ العرشِ (¬٣): يا أُمَّةَ أحمدَ (¬٤)، إنَّ اللَّهَ تعالى يقول: إني وضَعْتُ لكم فيكم نسَبًا ولي نسَبًا، فرفَعْتُم أنسابَكم