ووضَعْتُم نسَبي، فأنا اليومَ أرفعُ نسَبي وأضَعُ أنسابَكم، ألَا فليَقُمِ المُتَّقون (¬١).
وقال الإمام القُشَيري ﵀: إذا كانت الأصولُ تُرْبةً ونُطْفةً وعَلَقةً، فالتَّفاخرُ بماذا؟ أَبِتُرْبٍ مَسْنونٍ، أو بنُطْفَةٍ في قَرارٍ مَكينٍ، أو بماءٍ يَنْطوي عليه ظاهرُكَ، أو بأفعالكَ التي هي بالرِّياء مَشُوبةٌ، أو بأحوالكَ التي هي بالإعجاب مَصحُوبةٌ، أو بمُعاملَتِكَ التي كلُّها خيانةٌ؟!
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾: فـ ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ (¬٢) أبعدُكم مِن نفْسِه، وذلك أقربُكم مِن ربه (¬٣).
* * *
(١٤) - ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾: وهذا مُتَّصِلٌ بما مَرَّ في ذِكْرِ جَفاءِ الأعراب في أخلاقهم وعقائدهم ورُؤْيَتِهم الفَضْلَ بأنسابهم وعشائرهم.