وهذه حالةُ الحَياة، ثم ذكَرَ حالةَ الموت، فقال:
* * *
(١٩ - ٢٠) - ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾.
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾: أي: تجيءُ شِدَّةُ الموتِ التي تَغْلِبُ على فَهْمِ الإنسان حتى تغمُرَه كَسَكْرَةِ الشَّراب.
﴿بِالْحَقِّ﴾: أي: بأمر اللَّه الذي هو حَقٌّ.
وقيل: أي: تأتي بالموت الذي هو كائنٌ.
وقيل: أي: ببيان (¬١) ما يَصيرُ إليه مِن جنة أو نار، فإنه يظهَرُ له ذلك عند الموت.
﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾: أي: ويُقالُ له: هذا الذي كنتَ تَنْفِرُ منه وتكرَه لقاءَه.
والحَيْدُ: المَيْلُ والرَّوَغانُ.
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾: أي: يُنْفَخُ فيه نَفْخَةُ البَعْثِ، ويُبْعَثُ الإنسانُ.
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾: أي: ذلك اليومُ الذي أُوعِدُ به الناسَ لِيَرْغَبوا في الطاعات، ويَجْتَنِبوا السَّيِّئاتِ (¬٢).
* * *
(٢١) - ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾.
﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾: أي: تجيءُ كلُّ نفْسٍ يومئذٍ.
﴿مَعَهَا سَائِقٌ﴾: يَسوقُها إلى مَوْقِفِ الحساب.
﴿وَشَهِيدٌ﴾: يَشْهَدُ عليها بما عَمِلَتْ مِن خيرٍ أو شرٍّ.