وقال محمدُ بنُ كعبٍ في قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾: يعني: لأهل الجنة، إنَّ أدنى أهلِ الجنة مَنْزِلَةً لو نزَلَ به أهلُ الجنة لَوَسِعَهم (¬١).
وقال الرَّبيعُ بنُ أنسٍ: يُزادُون كلَّ ساعةٍ نعيمًا وسرورًا؛ كما يُزادُ لأهل النارِ العذابُ، قال تعالى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾.
وقال جابرُ بنُ عبد اللَّه: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾: يتجلَّى لهم ربُّهم بلا كَيْفٍ (¬٢).
وعن معاذِ بنِ جبلٍ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ الرجلَ مِن أهل الجنَّةِ لَيُنَعَّمُ في تُكَأَةٍ واحدةٍ سبعين عامًا، فتُناديه أبهى منها وأجملُ مِن غُرْفةٍ أخرى، تقول: ما ينالُنا منكَ دَوْلَةٌ بعدُ؟ قال: فيَلْتَفِتُ إليها، فيقول: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا مِن التي قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، فيتحوَّلُ إليها، فيَتَنَعَّمُ معها سبعين عامًا في تُكَأَةٍ واحدةٍ" (¬٣).
* * *
(٣٦) - ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾: عاد القَوْلُ إلى تَذْكِيرهم ووَعْظِهم.