﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: قال الفراء وجماعةٌ: أي: عَقْلٌ (¬١).
وقيل: أي: قَلْبٌ مُتَدَبِّرٌ.
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: أي: استمَعَ لِكتابِ اللَّه ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضِرُ القلبِ فيَفْهَمُ، أشارَ إلى أنَّ التَّنْبِيهَ يقعُ بالعَقْل والسَّمْع.
وقال قتادة: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: مِن هذه الأُمَّة، ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: رجلٌ مِن أهل الكتاب سَمِعَ القرآنَ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: فصَدَّقه لِمَا في كتابه مِن بَيانه (¬٢).
* * *
(٣٨) - ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾: أي: أَهْلَكْنا القرونَ بذُنوبهم، ولم نُعاجِلْ إِهْلاكَ هؤلاء مع استحقاقهم؛ لِحِكْمَةٍ، كما خلَقْنا السماواتِ والأرضَ وما بينهما في ستَّةِ أيَّامٍ، ولم نُعاجِلْ خَلْقَها مع القُدْرة على ذلك لِحِكْمَةٍ، وقد بيَّنَّا ذلك في سورة الأعراف و (حم) (¬٣) الدُّخان.
﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾: أي: إِعياءٍ، والفعلُ مِن باب (دخَلَ).
قال سعيدُ بنُ جُبير: ﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾: أي: كَلالٍ (¬٤).