فأمَّا قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فمعناه: وصار، كما في قوله: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣].
ثمَّ إنَّما قال: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ولم يكن حينئذٍ كافرٌ آخر؛ لأنَّه كان في عِلم اللَّه أنَّه يكون بعده كافرون، فذكر أنَّه صار مِن الكافرين؛ أي: مِن الذين يكفرون بعده، وهذا كما في قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٣٥] وقولهِ خبرًا عن إبراهيم صلوات اللَّه عليه: ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٦].
وقال الإمام أبو الحسن (¬١) محمد بن يحيى البشاغري (¬٢) ﵀: كان في علمِ اللَّهِ الأزليِّ أنَّه يَكتم عصيانَ آدم (¬٣) ويردُّ الأمرَ، فيصير كافرًا عند اللَّه تعالى مِن وقت الإضمار، ويصير (¬٤) كافرًا عند آدم والملائكة وقتَ الإباء والاستكبار.
* * *
(٣٥) - ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا﴾ هو عطف على قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ وفيه إضمارٌ؛ أي: خلقنا له زوجه وقلنا لهما ذلك.