﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾: أي: ضرَبَتْ جَبْهَتَها -قالَه السُّدِّيُّ ومُجاهدٌ وسُفيانُ- تعَجُّبًا واستعظامًا على ما هو عادةُ النِّساءِ (¬١).
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾: أي: عاقِرٌ لم تلِدْ قطُّ، فكيف يكونُ لها ولَدٌ؟!
* * *
(٣٠) - ﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾.
﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾: أي: كما أخبَرْناكِ به قال لنا ربُّكِ، وعنه نُخْبِرُكِ، فلا تَشُكِّي فيه.
﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾: أي: لا يجوزُ عليه الخطَأُ في قولٍ ولا فعلٍ، ولا يخفى عليه شيءٌ مِن ظاهرٍ أو باطنٍ.
وقال ابن عباس ﵄: ﴿فَأَقْبَلَتِ﴾: لم تُقْبِلْ مِن مكانٍ إلى مكانٍ، لكن جعلَتْ تصيحُ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾؛ أي: جمَعَتْ أطرافَ أصابعِها، فضربَتْ جَبْهَتَها، وقالت: كيف يكون مِنِّي ولدٌ وأنا عجوزٌ عقيمٌ؟! وكانت يومئذٍ بنتَ ثمانٍ وتسعين سنةً، وإبراهيمُ يومئذٍ ابنَ تسعٍ وتسعين سنةً (¬٢).
وقيل: لَمَّا تَعَجَّبَتْ قال لها جبريلُ: انْظُري إلى سَقْفِ بَيْتِكِ، فنظَرَتْ، وكانت جُذوعُه مِن النَّخْلِ اليابسةِ، فإذا هي مُورِقَةٌ مُثْمِرَةٌ (¬٣)، فقال لها: أَتَعْجَبِين مِن أمرِ اللَّه تعالى، ومِثْلُ هذا يكونُ بأمرِ اللَّه تعالى؟!
* * *