وقولُه تعالى: ﴿وَفِي عَادٍ﴾ : أي: وفيهم أيضًا آيةٌ.
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ : أي: الرِّيحَ التي لا تُنْبِتُ، ولا تُلْقِحُ شجَرًا، ولا تُنْشِئُ سحابًا مُمْطِرًا؛ كالمرأةِ العَقيمِ التي لا تَلِدُ.
* * *
(٤٢) - ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ .
﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ : أي: لا تدَعُ هذه الرِّيحُ شيئًا، و ﴿مِنْ﴾ لِتأكيدِ النَّفْيِ وتعميمِه؛ أي: مما أُمِرَتْ بإهلاكِه.
﴿إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ : أي: كالعَظْمِ البالي.
قال ابن عباس: كانت تلك الرِّيحُ هي الدَّبُورَ (¬١).
وقال عليٌّ ﵁ (¬٢): هي النَّكْباءُ (¬٣).
وقال سعيدُ بنُ المُسَيِّب: هي الجَنوبُ (¬٤).
(¬١) ذكره عنه الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٤٠٣). وذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٥/ ٣٧٣) عن مقاتل.
وذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٩/ ٣٨٩)، والسمرقندي في "تفسيره" (٣/ ٣٤٦)، من غير نسبة.
والدَّبور: ريح تهب من نحو المغرب. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (١٤/ ٨٠).
(¬٢) في (ر): "عكرمة". وانظر التعليق الآتي.
(¬٣) ذكره عن علي ﵁ مكيُّ بن أبي طالب في "الهداية" (١١/ ٧١٠١)، والسمعاني في "تفسيره" (٥/ ٢٦٠)، والزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٤٠٣).
وذكره الواحدي في "الوسيط" (٢٠/ ٤٥٦) عن عكرمة عن ابن عباس ﵄.
والنَّكْباء: الريح الناكبة التي تنكب عن مهاب الرياح القوم. انظر: "الصحاح" (مادة: نوب).
(¬٤) رواه ابن وهب في "جامعه" (٦٢)، وابن أبي الدنيا في "المطر" (١٦٨)، والطبري في "تفسيره" =