يَقْطَعُ العُمُرَ، والمَنُّ: القَطْعُ، و ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]؛ أي: غيرُ مَقْطوعٍ.
* * *
(٣١ - ٣٢) - ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾: هو تهديدٌ لا أَمْرٌ؛ أي: أنتم تتربَّصون موتي، وأنا أترَبَّصُ أنْ يُظْفِرَني اللَّهُ عليكم فتنقادوا إليَّ بالإسلام (¬١)، أو يَقْتُلَكم اللَّهُ بيَدِي وأيدي أصحابي، أو تموتوا على الكفر على الذُّلِّ والقَهْرِ.
وقولُه تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾: أي: إنَّهم يدَّعون أنهم أصحابُ عُقولٍ، ويفتخرون بها، أَفَعُقُولُهم تَدْعُوهم إلى الكذب عليكَ، وتَسْمِيَتِكَ بهذه الأسماء القبيحة، والعُقولُ تدُلُّ على براءَتِكَ عن هذه الصِّفات؟
﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾: أي: بل يفعلون (¬٢) ذلك لِطُغْيانِهم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾: أي: اختَلَقَه؛ أي: القرآنَ.
﴿بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أي: بل هُم لا يُصَدِّقون بما يأتيهم مِن الحقِّ.
* * *
(٣٤ - ٣٥) - ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾.
﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾: أي: فليأتوا بمِثْلِ هذا القرآنِ مُتَقَوَّلًا إنْ كانوا صادقين أنَّ محمدًا تقوَّلَه، فإنهم مِثْلُ محمَّدٍ في اللِّسانِ، ومعرفةِ ضُروبِ الكلام.